محمد متولي الشعراوي

2631

تفسير الشعراوى

الوجود الأعلى وفي البلاغ عن اللّه فلا بد للإنسان أن يلتحم بالمنهج الذي جاء به المبلغ عن اللّه . ويفعل الإنسان مطلوب القوة العليا ؛ لأن اللّه قد أمر به ؛ ولأن رسول اللّه قد بلغ الأمر أو فعله أو أقرّه . أما إذا دخل الإنسان في مماحكات فإننا نقول له : راجع إيمانك باللّه أولا وإيمانك برسول اللّه ثانيا . لذلك يقول الحق : وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 115 ) ( سورة النساء ) والهدى - كما نعرف - هو الطريق الموصل إلى الغاية . فكل فعل من أفعال الخلق لا بد له من هدف . ومن فعل فعلا بلا هدف يعتبره المجتمع فاقدا للتمييز . أما إذا كان الإنسان صاحب هدف فهو يتعرف على جدّية هدفه وأهميته . ويبحث له عن أقصر طريق ، هذا الطريق هو ما نسميه الهدى . ومن يعرف الطريق الموصل إلى الهدى ثم يتبع غير سبيل المؤمنين فهو يشاقق الرسول ، ولا يلتحم بمنهج الإيمان ولا يلتزم به ، ومن يشاقق إنما يرجع عن إيمانه . وهكذا نعرف أن هناك سبيلا وطريقا للرسول ، ومؤمنين اتبعوا الرسول بالتحام بالمنهج ، ومن يشاقق الرسول يخالف المنهج الذي جاء به الرسول ، ويخالف المؤمنين أيضا . والحق هو القائل : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ ( من الآية 153 سورة الأنعام ) فليس للحق إلا سبيل واحد . ومن يخرج عن هذا السبيل فما الذي يحدث له ؟ . ها هي ذي إجابة الحق : « نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً » . وقد يأتي لفظ من المحتمل أن يكون أداة شرط ويحتمل أن يكون اسما موصولا مثل قولنا : من يذاكر ينجح . بالضم فيهما ، و « من » هنا هي اسم موصول ؛ فالذي يذاكر هو من ينجح . وقد نقول : من يذاكر ينجح . بالسكون وهنا « من » شرطية .